![]() |
الحرف الزخرفية الخشبية
الأخشاب
هي حرفة قديمة تاريخياً، ومتنوعة ومتفرعة بشكل واسع، و كان لتوفر المادة الأولية السبب في قدمها واستمرارها، إضافة لخبرة الحرفي السوري المهنية، حيث أضفى عليها حساً مرهفاً وذوقاً رفيعاً. يستخدم الحرفيون أخشاب الحور والجوز والزيتون والتنوب والعرعر والدردار والشربين والميس، ولزمن أقدم الصنوبر والسرو والصندل، كما استورد الجوز من الزان من الأناضول، والأكاجو من كوبا، والشوح من النمسا، والسنديان من أمريكا، والخشب البياسي من قيقيلية. الحرف الزخرفية على الخشب هي مجموعة من الحرف التي تقوم بها الأيدي الماهرة لتحويل الخشب إلى أشكال نابضة بالحياة، وتقسم إلى فروع هي: التخريم والتخريق: يقوم الحرفي بتفريغ الخشب على شكل لوحات مختلفة تمثل رسوماً لنباتات وأزاهير معينة، أو حيوانات وطيور، أو آيات وحكم، يعنى بصناعتها لدرجة كبيرة، الأمر الذي يضفي على منتجاته مظهراً من الدقة يستهوي النظر. الخراطة الخشبية: تعتمد هذه الحرفة على مقدرة الصانع في حسن تكييفه للقطع الخشبية بوساطة مخرطة يدوية، فينتج بذلك قوالب المعجنات، وأحجار النرد،والشطرنج، ورؤوس النراجيل، وهياكل الكراسي الخشبية، وغيرها... وقد تحولت إلى الإنتاج الآلي مؤخراً. أقيم لهذه الحرفة سوق خاصة في دمشق هي سوق الخراطين. التطعيم: يعتمد على إبراز التناظر في الأشكال المرسومة بتطعيم الخشب بمواد متعددة كالصدف والعظم والقصدير والنحاس وحتى الفضة، وذلك بحفر خطوط دقيقة تمثل الرسوم المطلوبة، ثم تملأ بالمادة المطلوبة، وينتج الحرفيون بهذه الطريقة علب الموزاييك، وصناديق المجوهرات، والمكاتب الفخمة، والطاولات، والكراسي، والتربيزات، وإطارات الصور، وغيرها. الصدف يلتقط سكان السواحل عموماً، والأرواديون (نسبة إلى جزيرة أرواد) خصوصاً، الأصداف البحرية من الشاطئ الرملي غالباً، والصخري أحياناً، بحيث تتنوع الأصداف فيما بينها شكلاً ولوناً وحجوماً. يستثمر الحرفيون الأصداف بصنع النماذج الزخرفية على الفخار وعلى الصناديق الخشبية في مهنة إنزال الصدف على الخشب، كما يزودون بها حرفيي صناعة الخشب المصدف، ويصنع من بعض أنواع الأصداف حلس وأساور ومزهريات وميداليات، وكل ذلك منوط بنوعية وحجم ولون الصدفة. يستورد الصدف من أمريكا واستراليا والسودان. يتكون من عدة أصناف تمتاز باختلاف ألوانها فمنه الأخضر والأبيض والبنفسجي والأسود والأصفر والأسمر والأبيض السكري، فأما الأخضر فأفضلها. التنزيل على الخشب: اقتبست عن أعمال الموزاييك في العصر البيزنطي، تختلف عن فن الحفر، وقد عرفت دمشق انبعاثها منذ قرن تقريباً عندما شاهد الحرفي المرحوم جورج بيطار روائع الفسيفساء في الجامع الأموي واقتبس فكرتها محاولاً تطبيقها على الخشب بالموزاييك.يمكن تنزيل الخشب -كخشب الليمون والنارنج والورد- أو العظم أو الصدف بألوان مغايرة للون الخشب المحفور، فتظهر الزخارف الهندسية الدقيقة والكتابات المخطوطة في المادة العظمية المخرّقة أو المادة الصدفية بمظهر فتان. الموزاييك الخشبي يقوم الحرفي بجمع الأميات وتنزيل كل منها في الحفرة التي أعدت لها في الرسم حسب التصميم المطلوب لتثبت فيها بالغراء، وكذلك الحال بالنسبة للقطع العاجية والصدف، حيث يجري تثبيت كل منها في مكانها لتعطي الشكل المطلوب، ولتبدو في النهاية تحفاً رائعة من المكاتب والموائد وعلب المجوهرات وعلب السكاكر و الحلوى والسجائر وغيرها. المقرنصات: نوع من الزخارف التي طورها العرب، وأصبحت من ميزات فنهم، ولها صور متعددة، بعضها يشبه الرواسب الكلسية المتدلية من بعض الكهوف، وبعضها يشبه أعشاش النمل أو خلايا النحل، وأصل المقرنص هو الكوة التي تستعمل للإنتقال من المربع إلى المستوى الذي تقام عليه القبة، في الأبنية المتميزة بقبابها. وحالياً يقتصر هذا الفن على التزيينات الممكن تدليها من السقوف كمراكز الإضاءة وأماكن تعليق الثريات، أو جوانب المقاعد الكبيرة المريحة، أو أطراف الطاولات والتربيزات، أو كوى الفترينات الثابتة في الجدران وغيرها. وقد ورث العرب السوريون هذا الفن عمّن سبقهم من الأمم الأخرى، وطوروا فيه الكثير حتى أضحى على ما هو عليه من تجديد و ابتكار.
|
![]() |